تعرضت العلاقات «المصرية ــ الإفريقية» قبل عقود ما قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى لأزمة ثقة شديدة، بسبب إهمال هذه العلاقات رغم كونها إستراتيجية وشديدة الارتباط بالأمن القومى المصري، والقدرات الوجودية للمصريين، هذا الإهمال تسبب فى تغلغل قوى الشر، خاصة الكيان الصهيونى فى دول كثيرة، رغم أن مصر لديها رصيد عظيم لدى كل مواطن إفريقى بسبب ما قدمته من دعم شامل لدول القارة الإفريقية خاصة دعم التحرر من الاستعمار، وحدثت بسبب ذلك أزمة ثقة ومصداقية، وفجوة فى العلاقات، بل وتحريض مباشر ضد مصالح الدولة المصرية خاصة فى حوض النيل.
لذلك عندما تولى الرئيس السيسى قيادة الدولة المصرية، وضع على رأس أولوياته استعادة القيادة والريادة والعلاقات المصرية ــ الأفريقية إلى قوتها فى إطار الهدف الإستراتيجى لمصر، ببناء علاقات دولية تحفظ لمصر قوتها وريادتها ودورها وثقلها الإقليمى والدولي، وتحمى مصالحها ومقدراتها، وهو ما حدث بالفعل ونراه الآن على أرض الواقع إقليمياً ودولياً وعربياً وإفريقياً، وفق رؤية وخطاب وإستراتيجية ترتكز على نقاط محددة، أبرزها استعادة الدعم المصرى الكامل والجاد للدول الإفريقية.. للاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية.. وتسخيرها لصالح القارة السمراء عودة مصر للقيادة والريادة والثقة الإفريقية لم تكن صدفة أو عشوائية ولكن وفق رؤيته وخطاب جاءت أهم محاوره وركائزه على مبدأ مهم هو إعلان السلام، والتنمية، وهو ما ذكره الرئيس السيسى فى كلمته فى القمة الإفريقية ــ الفرنسية «لا سلام بدون تنمية، ولا تنمية بدون سلام»، لذلك كان على رأس أولويات القيادة المصرية حل النزاعات والصراعات، الإفريقية ــ الإفريقية، وهى أزمات تم تصديرها بتحريض من القوى المستفيدة وأيضاً صراعات قبلية وعرقية وحدودية وأكدت أهمية الحلول الإفريقية والوطنية لهذه الصراعات وطرحت مبادرة إسكات البنادق وإطلاق التنمية والبناء تحت مبدأ وشعار تعاونوا ولا تفرقوا وهو ما نجحت فيه مصر بامتياز وتقدم كل اشكال الدعم للاشقاء الافارقة من خلال خبرات العادات وبرامج تدريبات ونقل التجربة المصرية فى البناء والتنمية والمشروعات التى من شأنها تغير الواقع الافريقى وتأهيل القارة للاستفادة من مواردها وثرواتها البيعية الهائلة والتركيز على مشروعات البنية التحتية وايضاً مشروعات بناء الانسان وتطوير مهاراته ومواكبته للعصر والحقيقة ان هذا النجاح الكبير فى استعادة العلاقات المصرية الإفريقية إلى حالة الزحم وعودة الثقة ينعكس فى الكثير من الظواهر ابرزها كثرة الزيارات والاتصالات واللقاءات التى يقوم بها الرئيس السيسى مع قادة وزعماء ورؤساء افريقيا.
خطاب وكلمات الرئيس السيسى ركزت على إحلال السلام فى قارة عانت من صراعات دامية والبناء والتنمية وخطط النهوض بدول القارة الإفريقية وتوفير حياة كريمة لشعوبها وكذلك توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات من خلال تشجيع ومطالبة مؤسسات التمويل الدولية بدعم توجهات التنمية فى إفريقيا وضرورة اصلاح النظام المالى العالمى بما يحقق العدالة ولذلك فان مفاتيح إفريقيا للشراكة العادلة بين دولها والدول الاقتصادية الكبرى فى العالم بات فى يد مصر من هنا نرى القمم الإفريقية الصينية أو الروسية أو الفرنسية أو الاوروبية ومن هنا جاءت القمة الإفريقية الفرنسية التى تؤكد على التعاون وفق محددات وشراكات ومبادئ وشروط جديدة تتسم بالعدل والاستفادة المتبادلة وليست الاحادية فالرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون قبل ان يشارك فى القمة الإفريقية الفرنسية كان فى زيارة إلى مصر وشارك الرئيس السيسى افتتاح المقر أو الحرم الجامعى الجديد لجامعة سنجور وهذا يعنى الكثير ويحمل رسائل قوية حول دور مصر والامانة الملقاه على عاتقهما تجاه افريقيا ومسئوليتها الاخلاقية تجاه الاشقاء لفتح عصر جديد من التعاون والرخاء والازدهار والسلام والتنمية للقارة الإفريقية وشعوبها برؤية تقودها «مصر ـ السيسى». فى القمة الإفريقية الفرنسية كان الرئيس السيسى، ولقاءاته فيها تعبير حقيقى عن جهود مصر لصالح القارة الافريقية.
وأكد على مجموعة مهمة من النقاط خلال كلمته التى تجسد دفاع مصر عن الحقوق والمصالح الافريقية والتأكيد على قضايا السلام والتنمية فى الرأي.
السلام والتنمية مرتبطان بشكل وثيق لذلك فإن التوترات الجيوسياسية المتنامية يترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء بشكل أشد وطأة على الدول الإفريقية والتى تبذل مساعى حقيقية فى سبيل تحقيق أهداف التنمية لشعوبها فى الوقت الذى تسعى فيه إلى الحفاظ على انضباطها المالى وكبح جماح مستويات الدين بها.
هذا المدخل الذى يعرض أبعاد التحديات التى تواجه القارة الإفريقية.. يمهد لرؤية مصر تجاه إفريقيا، مع التأكيد على اضطرابات مشهد الاقتصاد العالمى وتراجع تدفقات المساعدات الإغاثية وتزايد المشروطيات اضافة إلى تداعيات التغيير المناخي، يجعل من إصلاح النظام المالى الدولى ضرورة حتمية وهو مطلب أكدت عليه مصر كثيراً من أجل تحقيق السلام والتنمية، فلا تنمية بدون سلام ولا سلام بدون تنمية، لذلك مطلب مصر بتبنى روية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية من خلال تعزيز آليات التمويل واستحداث آليات جديدة مثل مبادلة الديون بمشروعات تنموية والتوسع فى إصدار السندات الخضراء لتنفيذ مشروعات صديقة للبيئة مع تطوير سياسات البنوك متعددة الأطراف وحشد التمويل من المصادر العامة والخاصة، وأيضاً ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية خاصة فى الدول الأفريقية التى بات عدد كبير منها ينفق على خدمة الدين أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم.
زيارة الرئيس السيسى لكينيا وأوغندا تجسيد حقيقى للثوابت والسياسات والمرونة المصرية تجاه إفريقيا والخطاب المصرى الذى تتحدث به القيادة السياسية يستند على أحلام السلام وتنفيذ خطط التنمية والشراكة العادلة مع الدول الكبرى للاستثمار واستغلال موارد وثروات دول القارة وتوفير وسائل التمويل لمشروعات التنمية وإيجاد حلول للديون التى تتسبب فى ارهاق ميزانيات الدول وتذهب موارد الدول إلى سداد عوائد هذه المديونيات، والتى تزيد عن ميزانيات ومخصصات التعليم والصحة وأيضاً التعاون والتكامل والشراكة وهو ما أشار إليه الرئيس السيسى فى زيارته لكينيا وأوغندا وتحويل منطقة حوض النيل من اختلاق أزمات إلى فرص ثمينة للجميع، وتعاون وتبادل المنافع والمصالح والتعاون بدلاً من الفرقة، والحقيقة ان جولة الرئيس الإفريقية ولقاءاته مع رؤساء تشاد ومدغشقر وكينيا ثم أوغندا، جميعها تعكس إرادة مصرية لتحقيق السلام والتعاون والتنمية واتفاق على ترسيخ الحلول الوطنية الإفريقية ومساندة دول الجوار لحل الأزمات والصراعات وايلاء التنمية أولوية قصوى، تلك هى مصر التى تتحرك بذكاء وتعيد الحياة لعلاقاتها الإفريقية.
تحيا مصر